العلامة الحلي
18
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ونقل عن أحمد الجواز « 1 » ، لأنّه عليه السلام لمّا وجّه زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد اللَّه بن رواحة في جيش مؤتة فتخلّف عبد اللَّه ، فرآه النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال : ( ما خلّفك ؟ ) فقال : الجمعة ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله : ( لروحة في سبيل اللَّه أو غدوة خير من الدنيا وما فيها ) فراح منطلقا « 2 » . والذي نقله أصحابه إنّ ذلك كان قبل الزوال « 3 » . ب : يجوز السفر بعد الزوال لأصحاب الأعذار المتجددة بعد الوجوب ، كمريد الصحبة إذا خاف فوتها مع ضرورته إليها ، لأنها تسقط الوجوب ، وبالجملة كلّ ما يخاف معه على نفسه أو ماله فهو عذر ، وكذا لو ضلّ له ولد أو رقيق أو حيوان . ج : يجوز السفر قبل الزوال بعد الفجر ، لكنّه مكروه عند علمائنا - وبه قال مالك وأحمد - والحسن وابن سيرين - في رواية ، والشافعي في القديم ، وأصحاب الرأي « 4 » - لحديث عبد اللَّه بن رواحة « 5 » . ولأنّ ذمته خالية من وجوب فلا يمنعه إمكان وجوبها . وقال الشافعي في الجديد : لا يجوز - وبه قال ابن عمر وأحمد - إلّا في الجهاد ، لأنّه وقت الرواح إلى الجمعة ، وقد يجب فيه السعي على من بعد طريقه ، فلا يجوز له ترك الجمعة بالسفر فيه كما بعد الزوال « 6 » .
--> ( 1 ) الشرح الكبير 2 : 162 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 256 ، سنن البيهقي 3 : 187 ، وانظر : المغني 2 : 218 . ( 3 ) المغني 2 : 218 . ( 4 ) المغني 2 : 218 ، الشرح الكبير 2 : 162 ، المجموع 4 : 499 ، حلية العلماء 2 : 228 ، الوجيز 1 : 65 ، المهذب للشيرازي 1 : 117 ، الميزان 1 : 187 ، مغني المحتاج 1 : 278 ، المنتقى للباجي 1 : 199 . ( 5 ) مسند أحمد 1 : 256 ، سنن البيهقي 3 : 187 . ( 6 ) المجموع 4 : 499 ، الوجيز 1 : 65 ، المهذب للشيرازي 1 : 117 ، الميزان 1 : 187 ، المغني 2 : 218 ، الشرح الكبير 2 : 162 ، حلية العلماء 2 : 228 ، مغني المحتاج 1 : 278 .